العقوبات الامريكية المحتملة على المصارف العراقية (الاسباب، والتداعيات)
وفقاً لتقرير نشرته صحفية لوفيغارو الفرنسية فإن البنك الفيدرالي الأمريكي عازمٌ على فرض عقوبات تشمل 16 مصرفاً عراقياً لمنعها من تحويل الأموال إلى دول الجوار، وإن هذه العقوبات يمكن أن تؤدي بالنتيجة إلى إرتفاع قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي بشكل أكبر لأنها ستضغط على مبيعات البنك المركزي في مزاد العملة وتحد من الكميات التي يتم توزيعها يومياً للسوق العراقية بعد ضوابط وضعها الفيدرالي الأمريكي بالتعاون مع البنك المركزي العراقي للسيطرة على آلية توزيع الدولار في السوق العراقية وضمان عدم وصولها الى جهات لا ترغب الولايات المتحدة بوصول الدولار اليها.
أولاً: ضوابط البنك الفيدرالي الأمريكي على آلية توزيع الدولار في العراق:
وضع البنك الفيدرالي بعض الشروط بالتعاون مع البنك المركزي العراقي منها :
أضاف البنك الفيدرالي الأمريكي ثلاث جهات رقابية على عمليات بيع الدولار من البنك المركزي العراقي للتدقيق في وجهته بعد البيع لمتابعة حركته في حال وصل إلى جماعات إرهابية أو محظورة.
وضع البنك الفدرالي شروط بالتعاون مع البنك المركزي العراقي بعرض قوائم بالدولار المُباع عليه، تتضمن أسماء الأشخاص والجهات المستفيدة، ويتم الرد على هذه القوائم بعد 15 يوماً لبيان موقف البنك الفيدرالي من سلامة عملية الشراء للطرف مقدم الطلب، مع إمكانية توقف عملية البيع في حال إعترض البنك الفيدرالي على إسم معين كونه مطلوباً أو يوجد تشابه أسماء أو وجَدَ شبهة بالهدف من شراء الدولار.
إستحداث البنك المركزي العراقي لمنصة إلكترونية خاصة للتحويلات المالية تمكنه والبنك الاحتياطي الفيدرالي من متابعة بعض الطلبات غير المنتظمة أو المشبوهة، الأمر الذي يؤدي لرفضها.
تقوم منصة البنك المركزي بالتحقق من الأطراف المستفيدة من التحويل لاسيما الشركات الدولية فيما إذا كانت شركات حقيقية أم وهمية، وكذلك تتأكد من صحة المعاملة بين الطرف العراقي والطرف الأجنبي بهدف التأكد من عدم انتقال الأموال لأطراف إرهابية أو محظورة.
ثانياً: أسباب فرض العقوبات الأمريكية على المصارف العراقية :
توجد عدة أسباب تدفع الولايات المتحدة لاستهداف المصارف الأهلية العراقية بالعقوبات المالية وهي:
تمثل هذه المصارف نوافذ لتهريب العملة الصعبة الى خارج العراق، إذ إن هذه المصارف تتبع جهات سياسية لها علاقات سياسية قوية مع دول مجاورة للعراق.
تحاول الولايات المتحدة منع تحويل الدولار من العراق الى دول الجوار، إذ وفقاً لتقرير صحيفة لوفيغارو الفرنسية فإن العراق يُحَول أكثر من 100 مليون دولار اسبوعياً الى دول الجوار وفقاً للصحيفة الفرنسية.
قيام هذه المصارف الأهلية بطلب يتم من خلالها تحويل مبالغ ضخمة من العملة الصعبة مقابل وثائق استيراد مزورة أو التعاون مع تجار من دول مفروض عليها عقوبات دولية.
قيام الحكومة العراقية برئاسة السيد محمد شياع السوداني بالتعاون مع الجانب الامريكي من خلال البنك المركزي بهدف السيطرة على تحويل العملة خارج العراق وضبط عمليات الاستيراد التي يقوم بها التجار العراقيين بوثائق اصولية.
عدم قيام البنوك المُستهدَفة بالتسجيل في منصة البنك المركزي الخاصة بتحويلات الدولار والتي يقوم البنك المركزي فيها مع البنك الفيدرالي بمتابعة التحويلات المالية والجهات المستفيدة منها.
ثالثاً: ضوابط البنك الفيدرالي الأمريكي على آلية توزيع الدولار في العراق:
1- استبعاد المصارف العراقية الأهلية التي لم تقم بالتسجيل في منصة البنك المركزي بعد فرض العقوبات عليها وتجميد التحويلات منها مع تجميد جميع حسابات المودعين في هذه البنوك مما يؤدي إلى أن يكون الدولار المُودَع في هذه المصارف دولاراً مجمداً غير قابل للتصريف أو التحويل المالي.
2- ترجيحات بارتفاع أسعار الدولار بصورة أكبر قد تصل إلى 200 الف دينار لكل 100$ نتيجة لتراجع مبيعات البنك المركزي من الدولار عبر نافذة مزاد العملة، مما يؤدي لتراجع كمية الدولار المطروحة في السوق العراقية.
3- إفلاس أغلب المصارف العراقية الأهلية التي ستفرض عليها العقوبات نتيجة لتجميد أرصدتها من قبل البنك المركزي العراقي.
4- إرتفاع مستوى التضخم في السوق العراقية نتيجة لإرتفاع أسعار الدولار مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق العراقية.
ومع احتمال وقوع عقوبات على اجراءات حظر على المصارف الاهلية العراقية يمكن ان يؤدي ذلك الى تزايد ارتفاع الدولار كما ان التجار العراقيين قد يعملون على الاحتفاظ بما لديهم من سيولة نقدية بالدينار العراقي يمكن ان تؤدي لاحقا لانخفاض في تداول العملة العراقية مما سيضطر البنك المركزي لطباعة المزيد من العملة الامر الذي سيؤدي لمزيد من الانخفا في قيمتها.
لذلك في حال عدم وجود اجراءات فعلية تحد من تهريب العملة والتلاعب في اسعارها فان العراق سيشهد انهيارا اقتصاديا كبيرا يتخلله تضخم كبير يؤثر على دخل المواطن العراقي ويؤدي الى تراجع كبير للطبقة الوسطى في ، ويضر بشكل اكبر الطبقة الفقيرة.

تعليقات
إرسال تعليق