مظاهرات العراق وبوادر النظام السياسي الجديد
تعد الحركة الاحتجاجية التي يشهدها العراق من اهم الحركات الاحتجاجية التي شهدها العراق في تاريخه وفي تجلياتها تبرز الكثير من التفاصيل التي توحي للمتابع ببروز شكل جديد لنظام سياسي جديد في العراق في حالة تخطيه هذه الازمات الصعبة التي يمر بها منها الحرب على داعش والازمة الاقتصادية وهجرة اهله بشكل واسع الى اوربا.
ان نظام المحاصصة الطائفية الذي قامت عليه الدولة العراقية بعد 2003 ادى الى حالة من الفشل في كل المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فزاد هذا النظام علات العراق على علاته وساهم في زرع بذور الفتنة والانقسام بين ابناء شعبه على اسس مختلفة ،فتم تقاسم السلطة فيه على اساس حصة كل طائفة او مكون في حكم العراق وكذلك قام النظام الانتخابي فيه على الاغلبية النسبية والتي بدورها لاتضمن اغلبية لأي حزب تكفيه لتشكيل الحكومة فصارت كل الاحزاب مشاركة في الحكومة وكلها تقاسمت خيرات العراق وثرواته والمناصب فيه والامتيازات بينما عانى ابناء الشعب العراقي من الحرمان والبطالة والفقر وهذا كله سبب حالة استياء بالغة في الشارع العراقي بلغت ذروتها مع سقوط الموصل والازمة الاقتصادية فدفعت الى حدوث موجة احتجاجية عارمة، لكن اللافت في الامر ان من دعى الى هذه المظاهرات ولاقت دعوته صدى واسع هم التيار المدني الذي بدأ يبرز الى الساحة كرد فعل طبيعية على سيطرة الاحزاب الدينية التي عملت على تغذية الانقسام الطائفي في البلاد وكان اول ظهور للتيار المدني في انتخابات 2014 الاخيرة التي حصل فيها على 3 مقاعد.
ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات ابعد الناس كل الاحزاب الفاسدة التي حاولت ركوب موجة التغيير لكي تعمل على احتوائها وتصاعد نتيجة ذلك النقاش في اوساط الشارع وكان الخلاف هذه المرة (العلمانية والدين) بدلا من (طائفتي وطائفتك) وبلغ ذروته يوم امس مع دخول التيار الصدري الى ساحة التظاهرات وهو اكبر تيار ديني في العراق حيث تصاعد الجدال حول العلمانية والدين رغم اتفاق التيارين على مطالب واحدة.
اخيرا يمكن القول انه اذا تمكن العراق من الخروج بسلام من ازماته الحالية فأنه يمكن لحديث عندئذ عن نظام سياسي جديد يقوم في جوهره على تيارين رئيسيين هما التيار العلماني والتيار الديني ممثلان بحزبين متنافسين وذلك في حالة توظيف هذا النقاش واحتوائه بصيغة ديمقراطية وقانونية.
اخيرا يمكن القول انه اذا تمكن العراق من الخروج بسلام من ازماته الحالية فأنه يمكن لحديث عندئذ عن نظام سياسي جديد يقوم في جوهره على تيارين رئيسيين هما التيار العلماني والتيار الديني ممثلان بحزبين متنافسين وذلك في حالة توظيف هذا النقاش واحتوائه بصيغة ديمقراطية وقانونية.



تعليقات
إرسال تعليق